الشهيد الثاني
29
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
« الأجرة » يصحّ إسقاطها إن تعلّقت بالذمّة ، لا إن كانت عيناً . « وإذا تسلّم » أجيراً ليعمل له عملًا « فتلف لم يضمن » صغيراً كان أم كبيراً ، حرّاً كان أم عبداً ؛ لأنّه قبضه لاستيفاء منفعة مستحقّة لا يمكن تحصيلها إلّا بإثبات اليد عليه ، فكان أمانة في يده . ولا فرق بين تلفه مدّة الإجارة وبعدها ، إلّا أن يحبسه مع الطلب بعد انقضاء المدّة فيصير بمنزلة المغصوب ، وسيأتي - إن شاء اللَّه - أنّ الحرّ البالغ لا يُضمن مطلقاً « 1 » وما عليه من الثياب تابع له ، ولو كان صغيراً أو عبداً ضمنه . « السادسة » : « كلّ ما يتوقّف عليه توفية المنفعة فعلى المؤجر ، كالقَتَب « 2 » والزِمام والحِزام » والسرج والبَرْذَعَة ورفع المحمل والأحمال وشدّها وحطّها والقائِد والسائق إن شرط مصاحبته « والمداد في النسخ » لتوقّف إيفاء المنفعة الواجبة عليه بالعقد اللازم ، فيجب من باب المقدّمة . والأقوى الرجوع فيه إلى العرف ، فإن انتفى أو اضطرب فعلى المستأجر ؛ لأنّ الواجب على المؤجر إنّما هو العمل ؛ لأنّ ذلك هو المقصود من إجارة العين ، أمّا الأعيان فلا تدخل في مفهوم الإجارة على وجهٍ يجب إذهابها لأجلها ، إلّافي مواضع نادرة تثبت على خلاف الأصل كالرضاع والاستحمام . ومثله الخيوط للخياطة ، والصبغ للصباغة ، والكُشّ « 3 » للتلقيح . « و » كذا يجب على المؤجر « المفتاح في الدار » لأنّه تابع للغَلَق المثبت الذي يدخل في الإجارة ، بل هو كالجزء منه وإن كان منقولًا ، ومن شأن
--> ( 1 ) وإن كان مغصوباً ، يأتي في الصفحة 567 . ( 2 ) الرحل . ( 3 ) بالضمّ ما يُلقح به النخل .